السيد الخميني
404
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وإن شئت قلت : إنّ الترتّب إذا كان عقليّاً لا يوجب التقدّم كالمقام ، فأصالة عدم وجوب القضاء لا يترتّب عليها شرعاً عدم بقاء الحكم الكلّي ، بل الترتّب عقليّ ، فإذن يتعارض الاستصحابان ، والمرجع الأصل العملي . بل الإشكال في جريانه : هو أنّ الجامع بين الحكمين التكليفيّين ليس حكماً شرعيّاً ؛ لأنّه جامع انتزاعي من الحكمين عقلًا ؛ لا حكم مجعول شرعاً ، ولا موضوع لحكم شرعي ، فلا مجرى لأصالة بقائه ، فأصالة عدم وجوب القضاء بلا معارض . هذا كلّه فيما إذا احرز وحدة التكليف أو تعدّده . وأمّا مع عدمه وتردّد الأمر بينهما : فمع الغضّ عن أدلّة إثبات القضاء يكون الأصل فيه شبيهاً باستصحاب القسم الثاني من الكلّي ، مع فرق بينهما بناء على ما ذكروا فيه : من دوران الأمر بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء ، كالمردّد بين طويل العمر وقصيره « 1 » ؛ إذ في المقام يكون الأمر مردّداً بين مقطوع الزوال ومحتمل البقاء لا مقطوعه ، فإنّ المفروض هو الشكّ في الإتيان بالصلاة في الوقت ، ومعه يشكّ في بقاء التكليف على فرض وجود طويل العمر ؛ أي على فرض وحدة التكليف في الأداء والقضاء ، وعلى فرض كون القضاء بأمر جديد يكون زوال التكليف الأدائي مقطوعاً به . لكن مع لحاظ أدلّة القضاء ، يكون الأمر دائراً بين محتمل البقاء في فرض ومحتمله في فرض آخر ، وإن كان الاحتمال بملاك التردّد بين طويل العمر وقصيره في أحد الفرضين ، وبملاك احتمال حدوث تكليف بالقضاء مقارناً لسقوط التكليف بالأداء على الفرض الآخر ، والأمر سهل . ويمكن أن يقال في المقام : إنّ استصحاب عدم حدوث التكليف الواحد
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 638 ، كفاية الأصول : 461 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 533 .